البكري الدمياطي
414
إعانة الطالبين
لغير أحد أصوله أو فروعه ، فإن ذلك يفيد أن نذر الأصل لاحد فروعه لا يصح من أصله ، وهذا يفيد أنه يصح ، إلا أنه لا يصح رجوعه فيه ، وبينهما تناف . فكان الصواب إسقاطه ، إلا أن يقال إن هذا مفروض فيما إذا نذر الأصل لجميع فروعه ، وهو يصح كما مر وهو بعيد أيضا ، فتأمل . ثم إن عدم جواز رجوع الأصل على الفرع فيما نذره هو المعتمد الذي جرى عليه كثيرون . وقد صرح به الشارح في باب الهبة ، ونص عليه في التحفة في بابها أيضا ، وعبارتها : وبحث البلقيني امتناعه أي الرجوع في صدقة واجبة ، كزكاة ، ونذر ، وكفارة ، وكذا في لحم أضحية تطوع لأنه إنما يرجع ليستقل بالتصرف ، وهو فيه ممتنع . وبما ذكره أفتى كثيرون ممن سبقه . وتأخر عنه ، وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر بكلام الروضة وغيرها . اه . بتصرف . ( قوله : وينعقد ) أي النذر . ( وقوله : معلقا ) حال من فاعل ينعقد أي لا منجزا . ( وقوله : في نحو إذا مرضت ) دخل فيه إذا سافرت . ( قوله : فهو نذر له ) جواب إذا . والضمير الأول راجع للمنذور ، والثاني راجع للشخص المنذور . ( قوله : وله ) أي الناذر المعلق نذره . وقوله : التصرف أي ببيع أو غيره . وقوله : قبل حصول المعلق عليه وإنما صح التصرف قبله لضعف النذر حينئذ . ( قوله : وبلغوا إلخ ) كلام مستأنف ليس له تعلق بما قبله ، فلو أخره وذكره بعد قوله ويقع لبعض العوام وجعلت هذا للنبي ( ص ) كما صنع في التحفة لكان أولى . وعبارة التحفة : يقع لبعض العوام جعلت هذا للنبي ( ص ) ، فيصح ، لأنه اشتهر في النذر ، بخلاف : متى حصل لي كذا أجئ له بكذا ، فإنه لغو ما لم يقترن لفظ به التزام ، أو نذر أي أو نيته ولا نظر إلى أن النذر لا ينعقد بالنية ، لأنه لا يلزم من النظر إليها في التوابع النظر إليها في المقاصد . اه . بحذف . وقوله : ما لم يقترن به أي بقوله المذكور . وقوله : لفظ التزام أي كأن قال : متى حصل لي الامر الفلاني ، فلله علي أن أجئ لك بكذا . وقوله : أو نذر أي أو لفظ نذر كأن قال متى حصل لي الامر الفلاني ، فنذر علي أن أجئ لك بكذا . ومثلهما النية كما مر عن التحفة . ( قوله : فيمن أرادا ) راعى معنى من فثنى الضمير . وقوله : أن يتبايعا أي يبيع كل منهما متاعه لصاحبه ويشتري بدله متاعه . ( قوله : فاتفقا ) أي المتبايعان . ( قوله : ففعلا ) أي نذر كل للآخر بمتاعه . ( قوله : صح ) هو المفتى به ، وهو لا يصح أن يكون مفعولا لافتى ، فكان الصواب أن يقول بالصحة ، وعليه يصير متعلقا بأفتى . ( قوله : وإن زاد المبتدئ إلخ ) أي يصح نذر كل لصاحبه بمتاعه ، وإن أتى المبتدئ بصيغة التعليق بعد قوله نذرت لك ، بأن قال نذرت لك بمتاعي إن نذرت لي بمتاعك . ( قوله : وكثيرا ما يفعل ذلك ) أي ما ذكر من نذر كل لصاحبه بمتاعه . وقوله : فيما لا يصح بيعه ويصح نذره أي كما في الربويات مع التفاصيل ، فإنه لا يصح بيعها ويصح نذرها . ( قوله : ويصح إبراء المنذور له الناذر عما في ذمته ) أي يصح أنه يبرئ الشخص المنذور له الناذر عما التزمه في ذمته بنذره له وإن لم يقبضه كما يصح إسقاط حق الشفعة . ( قوله : قال القاضي إلخ ) قال الرشيدي : عبارة القاضي : إذا قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن تصدق بخمس ما يحصل لي من المعشرات ، فشفي ، يجب التصدق به . وبعد إخراج الخمس يجب العشر في الباقي إن كان نصابا ولا عشر في ذلك الخمس ، لأنه لفقراء غير معينين . فأما إذا قال : لله علي أن أتصدق بخمس مالي : يجب إخراج العشر ، ثم ما بقي بعد إخراج العشر يخرج منه الخمس . انتهت . قال الأذرعي : ويشبه أن يفصل في الصورة الأولى . فإن تقدم النذر على اشتداد الحب فكما قال ، وإن نذر بعد اشتداده وجب إخراج العشر أولا من الجميع . اه . وقوله : ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به أي لا يشترط في صحة النذر أن يعرف الناذر ما نذره قدرا أو عينا أو صفة ، وذلك لقوة